الشهيد الثاني
67
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
إباحته للصلاة ( 1 ) لأنّ وقوعها في المسجد ممتنع ، لوجوب المبادرة إلى الخروج ، وبعد الخروج يتمكَّن من الغسل ، فيفسد التيمّم ، وإنّما شُرّع التيمّم هنا مع إمكان الغسل خارجاً ، لتحريم المرور في المسجدين من دون الغسل أو التيمّم ، فإذا تعذّر الغسل داخله ، قام التيمّم مقامه في إباحة قطع مسافته . وإن كان الغسل غير مقدور خارج المسجد ، فالوجه : كون هذا التيمّم مبيحاً لعدم المانع ، فإنّ التيمّم مع تعذّر الطهارة المائيّة يبيح ما تبيحه ، إلا على قول ولد المصنّف رحمه الله من عدم إباحة دخول المساجد مطلقاً بالتيمّم . ( 2 ) وسيأتي بطلانه . ويمنع حينئذٍ وجوب المبادرة إلى الخروج وتحرّي أقرب الطرق لأنّ ذلك مشروط بإمكان الغسل خارج المسجد ، جمعاً بين قولهم هنا كذلك وقولهم في باب التيمّم : إنّه يبيح ما تبيحه المائيّة ، ومن جملة ما تبيحه المائيّة اللبث في المسجدين وغيرهما ، فيصحّ اللبث والصلاة . ولا يلحق باقي المساجد بالمسجدين في شرعيّة التيمّم لعدم النصّ . وقرّب في الذكرى استحبابه لها ، للقرب إلى الطهارة ، وعدم زيادة الكون فيها على الكون له في المسجدين . ( 3 ) والفرق واضح بعد ورود النصّ ، ولأنّ قطع المسجدين مشروط بالغسل مع إمكانه ، بخلاف غيرهما من المساجد . واستحباب قطعها بالغسل مع عدم اللبث لا يقتضي جوازه هنا ، مع استلزامه اللبث المحرّم ، لأنّ ذلك يحصل مع الغسل خارجها ، فلا يعارض ما دلّ على تحريم اللبث فيها للجنب . ولو سلَّم فتركه أولى لأنّ ترك ما هو عرضة للتحريم أولى من الطمع في تحصيل المندوب . ( و ) التيمّم ( المندوب ) بأصل الشرع ( ما عداه ) فيستحبّ بدلاً من الوضوء المستحبّ في كلّ موضع يكون الوضوء رافعاً ، لتحقّق البدليّة .
--> ( 1 ) في « ق ، م » : « الصلاة » . ( 2 ) قال فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 66 : لا يبيح - أي التيمّم - للجنب الدخول في المسجدين ولا الاستقرار في باقي المساجد ، إلى آخره . ( 3 ) الذكرى 1 : 207 .